السيد محمد هادي الميلاني
301
محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة )
وأما أن أريد إعطاء نصف الصاع من جنس بدلا عن الصاع من جنس آخر ، أو من ذلك الجنس مع المغايرة بينهما في جهة محسوسة توجب الاختلاف خارجا ، فيمكن المصير إليه إذا كان مما يحتاجه الفقير وبريدة بتنقيح المناط من موثقة الصيرفي الواردة في إعطاء الفضة بدلا حيث قال عليه السلام : « نعم ذلك أنفع له يشترى ما يريد » ( 1 ) وكذا باستفادة ذلك من مصححة عمر بن يزيد المتقدمة قال : « سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام : « نعطي الفطرة دقيقا مكان الحنطة ؟ قال عليه السلام : لا بأس يكون أجر طحنه بقدر ما بين الحنطة والدقيق . . » ( 2 ) . بتقريب : ان الصاع من الدقيق يقل في وزنه عن صاع الحنطة ، فجواز إعطائه بدلا عنها حيث كان لتساويها في القيمة ، بلحاظ أجرة الطحن ، كما هو ظاهر الرواية ، فهذه العلة بعينها جارية في نصف الصاع من جنس يساوى صاعا من غيره ، إلا أن يقال بأن الرواية تختص بما يقل وزنا مع تساويه بحسب الكيل ، فلا يعم ما يختلف بحسبه كنصف الصاع . والحاصل : ان إعطاء الأنقص من الصاع مكان الصاع من أجناس الفطرة من باب القيمة فيما لا يكون يحتاجه الفقير لا يخلو من اشكال ، وأما إذا كان مما يحتاجه ويريد شراءه ، فالظاهر جوازه ، فليتدبر جيدا . ثم إن المناط في القيمة هو زمان الإخراج في البلدة التي هو فيها ، دون زمان الوجوب ووطنه أو بلدة من يعطى فطرته كعياله مثلا ، ضرورة انه مكلف في البلد الذي هو فيه بإعطاء أجناس الفطرة ، فإذا
--> ( 1 ) - الوسائل - باب 9 - من أبواب زكاة الفطرة ، الحديث 5 . ( 2 ) الوسائل - الباب 10 من أبواب زكاة الفطرة ، الحديث 4